عبد الله بن محمد المالكي

246

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

المرء « 142 » لا يعظ أخاه حتى يحكم أمر نفسه إذا لرفع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقل الواعظون والساعون « 143 » للّه في أرضه بالنصيحة ، وإني لكثير / الإسراف على نفسي غير محكم لكثير من أمري ، عظيم السقط والزلل عند الغضب والرضى ، فو اللّه الذي لا إله إلّا هو ما أجدني أرضى نفسي للّه تعالى ولا عملي ولا أثق بعملي أنه « 144 » ينجّيني ، ولو [ أني ] « 145 » كتفت عند الموت وسيق بي مكتوفا إلى ربي لكان لي قليلا ، ومن أقل حياء مني ومن أحمق فيما بيني وبين اللّه تعالى . عصمنا اللّه وإياكم بتوفيقه ووهب لنا ولكم من التسهيل « 146 » علينا ما نسلك به طريقه ونصل به إلى طاعته . وقال أبو الفضل : أصح ما وجدت في عملي الإقرار بعجزي ، والانتظار لفضل ربي ، ولذلك يقال : من عرف قدره هانت عليه نفسه ، وعظم عند الخلق قدره ، ولولا أن اللّه تعالى بمنه يغفر الذنوب ما دخل أحد الجنّة ، ولقد عجبت كيف يعذّب اللّه تعالى أحدا وهو يغفر الذنوب ، ولكن أراد أن يعرّف خلقه فضل نعمته ، ومن قصد إلى اللّه عزّ وجلّ بالمحافظة على دينه حفظه اللّه عزّ وجلّ ، ومن أخلص قلبه إليه صار في محل محبته واختياره ، فقدّم الأثرة للّه عزّ وجلّ واعرف / قدر ما أذاقك اللّه عزّ وجلّ من ملاطفته بالشكر منك على ذلك يزيدك لين اللّه « 147 » تعالى ، وآها لقلب يحب اللّه تعالى كيف يصبر عن ذكره أو يلهيه شيء عنه أو كيف يسكن « 148 » إلى غيره أو يكون لأحد مكان فيه سواه ، فعليك بمن يزيدك كلامه فهما ، ومنازعته علما ، والاستماع إليه حكمة ، والنظر إليه عبرة ، إن تكلم لم يلغ ، وإن صمت لم يندم ، وإن عمل لم يبطئ ، فإنّ مجالسته غبطة . وقال أبو الفضل :

--> ( 142 ) في ( ب ) : الرجل . ( 143 ) في ( ب ) : والسامعون . ( 144 ) في ( ب ) : أن ( 145 ) زيادة من ( ب ) ( 146 ) في ( ق ) : السهيل ( 147 ) في ( ق ) : ان اللّه ( 148 ) في ( ق ) : أم يسكن ، وفي ( ب ) : أم كيف .